الشيخ البهائي العاملي

85

الكشكول

أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الذي قول : من عاشقين تواعدا وتراسلا * ليلا إذا نجم الثريا حلقا باتا بأنعم ليلة وألذّها * حتى إذا وضح الصباح تفرقا قبح اللّه صاحبك ، وقبح شعره ، هلا قال : تعانقا ؟ ! فلم تثن على واحد منهم . وأحجم رواتهم عن جوابها . قيل : امسك على النابغة الجعدي الشعر أربعين يوما ، فلم ينطق . ثم أنّ بني جعدة غزوا قوما فظفروا ، فلما سمع فرح وطرب فاستحثه الشعر ، فذل له ما استصعب عليه ، فقال له قومه : واللّه لنحن باطلاق لسان شاعرنا أسر من الظفر بعدونا . وقال الخليل ره : الشعراء امراء الكلام يتصرفون فيه ، أنّى شاءوا ، جائز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم : من إطلاق المعنى وتقييده ، وتسهيل اللفظ وتعقيده . وقال بعضهم : لم نر قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر ، كان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء ، فلا يتميز عن مقولهم ، ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة ختمة ، وبذل له بعض الملوك ما لا جزيلا على أن يتكلم له في بيت شعر فأبى . وكان الحسن بن عليّ عليهما السلام يعطي الشعراء ، فقيل له في ذلك ، فقال صلوات اللّه عليه : خير مالك ما وقيت به عرضك . وقال أبو الزياد ( الزناد خ ل ) : ما رأيت أروى للشعر من عروة ، فقلت له : ما أرواك يا أبا عبد اللّه ؟ وقال ما روايتي من رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شيء الا أنشدت شعرا . وكان النبي « ص » يتمثل بهذا : « كفى الاسلام والشيب للمرء ناهيا » . مما نقله من مقالات الصوفية . خليلي إنّي كلما لاح بارق * من الأفق الغربي جدد ( حدد خ ل ) لي وجدا وإن قابلتني نفحة بابلية * وجدت لمسراها على كبدي بردا وليس ارتياحي للرياح وإنما أر * تياحي لقوم أعقبوا وصلهم صدا ومنها ولو قيل لي ما ذا تريد من المنى * لقلت منائي من أحبتي القرب